توفيق أبو علم

57

السيدة نفيسة رضي الله عنها

الحجاز ، شقّ ذلك على أهل مصر وسألوها في الإقامة لحبّهم لها « 1 » . كما أجمع أهل السير والتاريخ على وفاة السيدة نفيسة بالقاهرة ، كما أجمعوا على أنّها لمّا توفّيت وصل زوجها في ذلك اليوم وأراد حملها إلى المدينة لدفنها بالبقيع ، فاجتمع أهل مصر إلى أمير البلد ، واستجاروا به إلى زوجها ليردّوه عمّا أراد ، وقد دُفنت فعلًا بالقاهرة « 2 » كما سيأتي تفصيله ، ولذلك كان المصريّون يسمّونها بنفيسة المصرية . مولدها ، ولماذا سمِّيت باسم ( نفيسة ) ؟ ولدت السيدة الطاهرة بمكّة المكرّمة في يوم الأربعاء الحادي عشر من شهر ربيع الأول سنة خمس وأربعين ومائة من الهجرة النبوية ، وقد فرحت أُمها بمولدها ، واستبشر بها أبوها ، وعمّت الفرحة أكناف بيتها ، وقد زاد في سرور أبيها وبهجته أن تكشّف في سيماها شبهاً عظيماً بأُخته ، عمّتها السيدة نفيسة بنت زيد رضي اللَّه عنها ، وهي التي تزوّج بها الخليفة الوليد بن عبد الملك ، فاختار لها أبوها اسم عمّتها لنفاستها ، وما تبيّنه لبنته من وسام وقسام اختصّت بهما أُخته ، وتفاؤلًا بأن يكتب اللَّه لها حظّ عمّتها ، وما واتاها من سعادة ونعماء ، وما لها من آثار وحظوة ، إذ كانت محبَّبة ، ولها اليد البيضاء في خلافة زوجها ، إذ أنّها دفعته إلى ما قام به في عهده ، فقد فتحت في عهده فتوح عظيمة ، وكان يتكفّل بالأيتام ، ويرتّب لهم معاشهم ومن يرعاهم ، ومن يقوم بخدمتهم ، وللعميان من يقودهم ، وعمّر المسجد النبوي ووسّعه ، ورزق الفقهاء والضعفاء والفقراء وأسبغ عليهم ، وحرّم الاستجداء ، وفرض لذوي الحاجات ما يكفيهم ، وقد ضبط أُمور الخلافة أتمّ ضبط « 3 » . عمّة السيدة نفيسة في مصر : ومن المصادفات الغريبة أنّ عمّةالسيدة نفيسة رضياللَّه عنها رحلت إلى مصر وتوفّيت

--> ( 1 ) أُنظر تفصيل ذلك في خطط المقريزي : ج 4 ص 325 - 326 . ( 2 ) المصدر السابق . ( 3 ) راجع تاريخ الطبري : ج 8 ص 97 ، تاريخ ابن الأثير : ج 5 ص 3 ، بلغة الظرفاء : ص 23 ، تاريخ اليعقوبي : ج 3 ص 27 ، مروج الذهب : ج 2 ص 119 - 127 ، تاريخ الخميس : ج 2 ص 311 ، الذهب المسبوك : ص 29 .